نص البحث
نص البحث
مقالات | الصور | الفيديو | رحلات مكية


ترتيب بالتصنيف

ترتيب باللغة


Arabic
English
French
Italian
Persian
Spanish


Mecca Trips Articles

Arabic    

تشارلز نيكول


2017-01-05
اعرض في فيس بوك
التصنيف : فن

 
ليوناردو دافنشي- رحلات العقل
ندعوكم لمشاركتنا قراءة هذا النص المميز من كتاب #رحلات_العقل لــ «ليوناردو دافنشي»، وهو من اختيارات الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي، ومن ترجمة "أميمة قاسم".
ـــــــــــــــــــــــــ
في 15 سبتمبر 15000 طلبت الأخوية من المعماري والخبير بالعمل على الخشب باكيو دانيولو عمل إطار مُذَهَّب كبير للوحة المذبح. كانت مقاييس الإطار تبين أنَّ ارتفاع اللوحة كان 5 أذرع وعرضها 3 (حوالي 10×6 أقدام)- أكبر من جميع اللوحات التي نفذها ليوناردو من قبل.
ويستطرد فازاري:
 لقد جعلهم ينتظرونه وقتاً طويلاً دون أن يبدأ أي شيء على الإطلاق، وأخيراً خطّ رسماً على الكارتون تظهر فيه سيدتنا مع القديسة آن والمسيح الطفل. لم يحصل هذا العمل على إعجاب جميع الفنانين فقط، بل عندما انتهى بعد يومين جذب إلى الغرفة التي كان يعرض فيها حشداً من الرجال والنساء والشباب والمسنين الذين توافدوا زمراً كما لو أنّهم في احتفال عظيم، لينظروا في دهشة إلى ما اجترحه من معجزات.

يعطينا هذا لمحات بارزة من هيبة ليوناردو في ذاك الوقت. كان إكمال ليوناردو للعمل على الكارتون بتلك التخمة المسرحية "الليلة الأولى"، والجماهير التي احتشدت في أديرة البشارة المقدسة الهادئة في العادة.

الكارتون ذاته ضاع. من الواضح أنه ليس كارتون دار بيرلنغتون الشهير الموجود في المعرض الوطني في لندن (ص. 427)، والذي رُسم في عام لاحق ويختلف في تركيبه. وهنالك إفادة من شاهد عيان لكارتون البشارة، مكتوبة في أبريل 1501 بيد الأخ بيترو نوفيلارا، وهو النائب العام للكنائس الكرملية. وقد وصف الرسم بأنّه "غير مكتمل بعد"، عليه فإنّ مشاهدته له قد تكون سابقة في تأريخها لمشاهدة الحشود التي أوردها فازاري. فقال نوفيلارا كاتباً لإيزابيلا دا إيست عن أنشطة ليوناردو:
 منذ أن وصل إلى فلورنسا لم يرسم سوى مرة واحدة على كارتون. يظهر في الرسم المسيح طفلاً، في عمر عام، وهو يكاد ينفلت من يدي والدته. وقد أمسك بحملٍ ويبدو أنّه يقرصه. والأم وهي تكاد ترفع نفسها من حجر القديسة آن، تمسك بالطفل حتى تسحبه بعيداً من الحمل، وهو الشيء الذي يرمز للشغف. تقوم القديسة آن قليلاً من مقعدها، ويبدو أنّها تحاول منع ابنتها من إبعاد طفلها عن الحمل، والذي ربما يرمز لرغبة الكنيسة بضرورة ترك ذلك الشغف يمضي في مساره. كانت الشخصيات بالحجم الطبيعي، ولكن لم يكن الكارتون كبيراً جداً لأنهم جميعاً جالسين أو راكعين، وكان كل شخص فيهم يتجه ناحية الآخر جزئياً والجميع يتجهون إلى اليسار. هذا الرسم لم يكتمل بعد.

هذا الرسم غير المكتمل على الكارتون والذي يعود إلى شهر أبريل من عام 1501؛ هو ما أشار إليه فازاري بدون شك بوصفه بالرسم الذي أدهش الحشود عندما اكتمل.

وعلى كل حال؛ كان وصف فازاري للرسم مختلفاً بدرجة كبيرة: "العذراء...تحمل المسيح الطفل في لطف على حجرها، وتقع نظرتها النقية على القديس يوسف، الذي كان مصوراً كصبيٍ صغير يداعب حملاً." ولا تتفق هذه المواصفات مع وصف نوفيلارا (الذي يورد الحمل لكن لا يذكر القديس يوسف)، ولا مع كارتون لندن الموجود (الذي يظهر فيه القديس يوسف لكن لا حمل فيه). لا يصعب إيجاد تفسير لذلك، لأنّ فازاري يضيف أنَّ كرتون البشارة " قد نُقل إلى فرنسا عقب ذلك"، وهذه العبارة ترميز معروف لدى فازاري يقصد من وراءه أن يقول إنّه لم ير الرسم في الواقع. وأشك أنَّ وصفه للكارتون (مثل وصفه للموناليزا والذي يأتي عقب هذه الفقرة مباشرة) ملفقاً من شهادات أخرى. عليه فإنَّ شهادة نوفيلارا هي الوحيدة التي يعوّل عليها بخصوص كارتون 1501.

بيد أنّه يختلف في تفاصيله عن كارتون دار بيرلنغتون، فإنّ الكارتون الذي وصفه نوفيلارا يشبه إلى درجة كبيرة إحدى اللوحات المكتملة للسيدة العذراء والطفل مع القديسة آن والموجودة الآن في اللوفر. وتعود اللوحة نفسها إلى نهاية العقد 1510، بالتالي يبدو أنّ كارتون البشارة هو نموذج أصلي مفقود للوحة الأخيرة، وكارتون لندن هو نسخة معدلّة منه. وهنالك عدد من الدراسات بحجم أصغر بالقلم والحبر تنتمي لهذه المجموعة، اثنان منها في الأكاديمية، بالبندقية، وفي مجموعة خاصة بجنيف) قد تكون لهما صلة بكارتون البشارة: في الحقيقة كتبت على ظهر رسم جنيف عبارة وهي باهتة جداً، بخط يعود إلى القرن السادس عشر، كانت تقول: "Leonardo alla Nunitiata [i. e. Annunziata]".

هذا لا يخلو من تعقيد، كليوناردو نفسه، ولكن المحصلة أنّ موضوع السيدة والأم، القديسة حنا- مجموعة الأسرة هذه التي يتم فيها إقصاء الأب بطريقة حازمة كما يلاحظ عالم النفس- كانت من المجموعات التي يعود إليها ليوناردو مرة بعد الأخرى على مدى عشر سنوات. والكارتون المفقود من 1501، بينما يعود كارتون لندن إلى عام 1508، أما لوحة اللوفر ففي 1510، وتنتمي الرسومات الصغيرة إلى فترات متعددة- هذه هي تغيرات في السمة التركيبية، دوران متكرر على صورة مركزية. أصبح هذا الأمر عادة لدى ليوناردو- هذه التطورات الطويلة البطيئة، وتلك الكثافة في الأعمال العظمى التي نبعت من التكرار: الموناليزا، ليدا، والمعمدان.

الرئيسية | الأخبار | اتصل بنا | خدماتنا | عن الشركة | تطبيقات الجوال

جميع الحقوق محفوظة © 2016 - القرية الإلكترونية - أبو ظبي