نص البحث
نص البحث
مقالات | الصور | الفيديو | رحلات مكية


ترتيب بالتصنيف

ترتيب باللغة


Arabic
English
French
Italian
Persian
Spanish


Mecca Trips Articles

Arabic    

ضروس الخيل وماء العنص


2016-12-27
اعرض في فيس بوك
التصنيف : عام

 

لا أعرف كيف وصل العنص (الأناناس) إلى العين في الستينات، ولا كيف تسلّل إلينا الاسم.

وأتذكر كما لو أن الأمر حدث منذ برهة فحسب، كأن شيئا شبيها بالعرس ينعقد على رؤوس الأشهاد عندما نظفر بقوطي (علبة) منه، ولم نكن نحفل أو نلقي بالاً لتاريخ الانتهاء؛ فقواطي العنص صالحة لكل زمان ومكان.
لم يكن هناك في تلك الفترة أجهزة تبريد، بل كان نقيضها متوفّراً وبجرعات كبيرة، فلقد كانت شمس العين (شمس القيض والهاجرة)، تفعل فعلها في كل شيء، حتى في القواطي نفسها..

كان العنص من الفواكه النادرة، بل لعلّه أكثرها ندرة، وكانت علبته المعدنية كنزاً، يفترسه الصغار بنظراتهم أول الأمر قبل أن تتلقّفه أصابعهم، أما ذو الحظّ العظيم فهو من يحظى بمائه (العصير المتبقي) ويلقي به إلى جوفه وكأنه يعبر إلى الفردوس بخطوة عملاقة واحدة.

وكنا نفعل الأمر نفسه مع الخوخ.

وفي فوضى الأسماء التي كنا لا نقبل التشكيك بمدى صحتها، كنا نطلق على الدراق اسم الزيتون؛ فالدراق بما أنّه زيتون يستحق أن يقسم به الله في كتابه (والتين والزيتون -وهما جبلان-)، فحلاوته أهل للقسم
ولا يمكن لأحد أن يثبت غير ذلك.

والفول السوداني فكانوا يسمّونه-معذرة- (السبال) .. أما الكاجو، فلا أعرف كيف تواتر الناس على تسميته ب (ضروس الخيل)، ربما لأن أقرب الأشياء في بيئتهم المتقشّفة شبها بالكاجو هي أضراس الخيل التي عرفوها وخبروها.

ولي أنا وأخي ناصر حكاية مع ضروس الخيل، دارت أحداثها في طفولتنا، فلقد كان لجدي خليفه -رحمه الله- علبة كاجو يحتفظ بها في داره، في رفّ علويّ، ولم يكن في وسعنا أن نطال هذه العلبة العجيبة،
كنت مع أخي بمثابة عصابة من أخوين كثيرين بنفسيهما، فلم يكن لدينا رفاق ولا صحبة
وقررنا ذات يوم أن نسطو على «الكاجو»، ولم نجد متّسعاً من الزمن خير من ذلك الوقت الذي يذهب فيه الوالد خليفة لصلاة الظهر، وما أن رصدنا خروجه حتى دخلنا من كوّة صغيرة في أعلى الباب
وعندما أصبحنا في الداخل لم نبدد الوقت، فأوصدنا الباب خلفنا بالمزلاج، وتناولنا العلبة وبدأنا نقضم ضروس الخيل بسرعة قبل أن تحين عودة الوالد (الجدّ).. ولكننا لم نفلح، فلقد عاد من صلاته ولم نكن فرغنا بعد من العلبة، وسمعناه وهو يدير المفتاح في القفل بلا جدوى، ثم طرق الباب بعد أن تأكد من وجود آخرين في داره، وبالطبع لم يحتج إلى الوقت ليدرك هوية الآخرين، إنها العصابة الكثيرة بنفسها بلا ريب.
أدركنا أنه سيقبض علينا متلبسين بضروس الخيل، فلم نفكر سوى بازدراد أكبر قدر منه...
وعندما يئس الجد من خروجنا؛ أرسل إلينا من دخل من ذات الكوة، فاستردّوا ما بقي سالما معافى من الكاجو.
والآن عندما أتأمل ضروس الخيل (الكاجو) أقول لنفسي من أين جاءني ذلك الشره الذي دفعني كالمسعور لأدخل وشقيقي من كوة في أعلى الجدار، بينما لا أكاد اليوم أتناول حبة واحدة منه.

 

الرئيسية | الأخبار | اتصل بنا | خدماتنا | عن الشركة | تطبيقات الجوال

جميع الحقوق محفوظة © 2016 - القرية الإلكترونية - أبو ظبي