نص البحث
نص البحث
مقالات | الصور | الفيديو | رحلات مكية


ترتيب بالتصنيف

ترتيب باللغة


Arabic
English
French
Italian
Persian
Spanish


Mecca Trips Articles

Arabic    

الُلمَع الإِيطَالِية


2016-12-23
اعرض في فيس بوك
التصنيف : إقليمي

 

 

 

(1)

قُبض على أحدهم في مديرية الشرطة بنابولي
وكان عليه تأكيد هويته قبل أن يشهد في قضية ما
سأله المحقق: اين تسكن؟
فقال الرجل وهو يُلملم شظايا الوجوه التي تحيطه: أسكن مع جنّارو يا سيدي
ــ أها، تسكن مع جنّارو إذن، وأين يسكن جنّارو؟
ــــ إنه يسكن معي في نفس المكان يا سيدي
ـــ من الجيد أن أعرف هذا، ولكن أين تسكنان أنت وجنّارو؟
ــ فنظر الرجل بدهشة نحو المحقق، وقال بلهجة مستغربة: نسكن معا ياسيدي!!.

(2)

حدث ذلك في فلورنسا عندما أراد أحد الأثرياء تزويج ابنه المعتوه
فقبض على يده بقوة وقال له:
ـــ لا تتفوّه بكلمة، أطبق فمك حتى ينصرف آخر المدعوين، هل تفهم ما أقوله: إياك أن تتحدث مع أحدهم في أيّ أمر، وإذا أراد شخص ما أن يحدّثك بشيء، انظر في عينيه، ثم ابتسم وأشح بوجهك صوب الجهة الأخرى، فتبدو وكأنك لم تسمع ما يقول.
ــ نعم يا أبي سأفعل...

وأراد الأب أن يطمئن إلى أن ابنه المعتوه أدرك ما يجب فعله فقال له ليتأكد بنفسه:
ــــ وماذا تفعل؟
ــ أبلع لساني ولا أتكلم بشيء.

فاطمأن الرجل وقام من فوره بدعوة جمع من علية القوم، وكان يظهر على الجميع أنهم يعرفون بأمر المعتوه، فتجنّبوا إحراج الأب، وران صمت ثقيل على المكان وكأن على رؤوسهم الطير، وكان من بينهم سيدة يبدو أنها لم تكن تعرف شيئا، فأخذت تنقّل عينيها في الوجوه الساكنة وقالت: ما الأمر، هل حدث شيء لا أعرف به، ما سبب كلّ هذا الصمت؟
آه، لا بد من وجود معتوه بينكم. أليس كذلك..!؟.

فانبرى الابن سريعا وهو يكاد يفترس أباه بعينيه: الآن يا أبي وقد عرفوا من المعتوه من غير أن أنبس بكلمة، هل أستطيع الكلام؟.

(3)

كان مايكل أنجلو لا يزال منهمكا في العمل على لوحته (يوم الدينونة) في قبّة مصلّى السستينا عندما بلغه احتجاج أحد المتعلّقين بأهداب حاشية البابا باول الثالث.

كان يرى أن أنجلو أفرط في تعرية الجميع ولم ينجُ من ذلك حتى الربّ نفسه، وكأنه سلّط عليهم صيفا سماويا لاهبا فلا مناص من النظر إلى الثياب على إنها فانية كالأجساد التي تحتها.

واخبر ابنياجو البابا بهواجسه، بيد أن البابا انكر عليه احتجاجه، ووجد أن الفنان الذي كان أثيرا لديه كان يرى إلى الأمر على أنه تمثيل لحالات لاهوتية تخييلية، ومن حقه أن يجتهد في تصويرها.

فأضمر أنجلو في نفسه وقرر أن يرسم السيد (ابتياجو) عاريا في الجحيم، فيكون بذلك قد منحه تاشيرة أبدية للإقامة في الجحيم حيث لا يرى المطهر ولا الفردوس.

وعندما وصل جحيم أنجلو إلى مسامع ابتياجو هرع ليتأكد من الأمر، وهاله أن يرى نفسه عاريا يتقلّب في جحيم الرسّام غليظ القلب.

فذهب من فوره ليحتجّ ثانية لدى البابا، وتوسّل إليه أن يامر أنجلو بإخراجه من الجحيم، فالأمر لم يعد جحيما فحسب، بل جعل جسده مشرعا على عيون المتعبدين وستلوكه ألسنتهم، إنها إهانة ليس كمثلها شيء.

فلم يتمالك البابا نفسه وقال وهو يقهقه ملء فمه: وماذا تريدني أن أقول له، هل أتوسّل إليه أن يضع ورقة توت على عورتك؟ وكيف ستصمد ورقة توت أمام جحيم مثل جحيم السيد انجلو وقوده الناس والحجارة؟.

فقال السيد ابتياجو وهو يرتعد: حسبي على جلالتكم أن تأمره بإخراجي من الجحيم.

فأجاب البابا وهو يتطلّع إلى خاتمه ويكابد حتى لاتغلبه نوبه جديدة من الضحك: إن سلطتي لا تتعدّى الجنّة والدنيا، أما الجحيم فلا سلطة لي عليه يا سيد ايتاجيو. ومازال الرجل يتقلّب مخلّدا في جحيم أنجلو منذ خمسة قرون.
#محمد_أحمد_السويدي
#مقالات
#إيطاليا

 

الرئيسية | الأخبار | اتصل بنا | خدماتنا | عن الشركة | تطبيقات الجوال

جميع الحقوق محفوظة © 2016 - القرية الإلكترونية - أبو ظبي